هاشم معروف الحسني

155

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

يصدقك في امرك إلا مثل هذا . وقد عقب في شرح النهج على كلام أمير المؤمنين بقوله : ان الحديث الوارد في امر الشجرة كثير مستفيض ذكره المحدثون في كتبهم والمتكلمون في معجزات الرسول ( ص ) وأضاف إلى ذلك ان الأكثرين رووا الحديث فيها كما جاء في خطبة أمير المؤمنين ومنهم من رواه مختصرا . ان الكثير من القرشيين يعلمون بأن محمدا مرسل من ربه ، ولو جاءهم بألف معجزة ومعجزة ونسف لهم جبال مكة وشعابها واجرى لهم الأنهار في شوارعها وأنبت لهم الأشجار التي تحمل ما لذ وطاب من الثمار ، وأرجع لهم قصيا كما يطلبون لا يؤمنون برسالته ولا يتنازلون عن تعنتهم ما دامت رسالته تتعارض مع مصالحهم وتحارب الجشع والاستغلال والعنصرية الهوجاء ، شأنهم في ذلك شأن غيرهم في كل زمان ومكان ممن يعرفون الحق وينحرفون عنه لأنه لا يحقق لهم ربحا ويدر عليهم نفعا وسوف لا يجد منهم الا قذفه بالكذب واتهامه بالسحر مهما صنع لهم . اسلام الحمزة بن عبد المطلب بعد ان يئس المشركون من أبي طالب ، ومن جميع الوسطاء الذين سعوا للتوفيق بينهم وبين الرسول ، بعد ان يئسوا ورأوا ان الاسلام ماض في طريقه والناس يقبلون عليه يوما بعد يوم ، استقر رأيهم على أن يصعدوا حملات التعذيب والإساءة حتى لمحمد ( ص ) بالشتم والقاء الأوساخ والتراب عليه أينما وجدوه ، وتعهدت أم جميل من جهتها ان تتحدى محمدا وزوجته الوفية الصادقة في بيتهما المجاور لبيتها ، فتلقي على باب البيت وفي طريقهما إليه ما عندها من الأوساخ والأحجار وغير ذلك بقصد الإساءة والايذاء ؛ وزوجها